غانم قدوري الحمد

396

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أطول من زمان الحرف الواحد ، وأقصر من زمان الحرفين . وكان مكي ( ت 437 ه ) قد أخذ بالمذهب الأول ، وذلك حيث قال : « اعلم أن المشدد المفرد في القرآن والكلام كثير ، وكل حرف مشدد مقام مقام حرفين في الوزن واللفظ ، والحرف الأول منهما ساكن والثاني متحرك » « 1 » . وقال في موضع آخر : « فإذا اجتمع في اللفظ حرفان مشددان فهما بوزن أربعة أحرف ، فيجب على القارئ أن يبين ذلك في لفظه ، ويعطي كل حرف حقه من التشديد البالغ ، والتشديد المتوسط ، ومتى فرّط في ذلك فيهما أسقط حرفين في تلاوته ، وإن فرط في أحدهما أسقط حرفا من تلاوته » « 2 » . وقال مكي أيضا : « فإذا اجتمع في اللفظ ثلاث مشددات متواليات فهن مقام ستة أحرف في الوزن والأصل » « 3 » . ومثال التشديد المفرد وَعَلَّمَ [ البقرة : 31 ] ، و مِنْ ماءٍ [ البقرة : 164 ] ، ومثال اجتماع المشددين : اطَّيَّرْنا [ النمل : 47 ] ، و وَازَّيَّنَتْ [ يونس : 24 ] ، ومثال اجتماع الثلاثة فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ [ النور : 40 ] . وذهب عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) هذا المذهب أيضا حيث قال : « الواجب معرفته من كيفية النطق بالمشدد وصفة التلفظ به هو أن يكون مقدار زمان النطق بحرفين ساكن ومتحرك ، ولا يزيد على ذلك فيصير كأنه نائب مناب أكثر من حرفين ، ولا يقصر دونه فيكون قد أخل من الكلام بحرف ، بل يتحرى من ذلك ما يكفيه مئونة الزيادة والنقصان ، وينظم له المقصود في أبهى معرض من الحسن والإحسان » « 4 » . وقال طاش كبري زاده ( ت 968 ه ) : « وكيفيته أن يجعل أول الحرفين اللذين يراد إدغام الأول في الثاني من جنس الثاني ، وتسلب حركة المتحرك منهما ، فأدخل الأول منهما في الثاني تقديرا ، ونبا اللسان بهما نبوة واحدة ، فصارا لشدة الامتزاج في السمع كالحرف الواحد ، وإلا فهو حرفان في الحقيقة ، وعوّض التشديد ، وهو حبس الصوت في الحيز بعنف ، وليس التشديد عوضا عن الحرف المدغم ، بل عما فاته من الاستقلال في اللفظ ، وإذا أصغيت إلى لفظك سمعته ساكنا مشددا ينتهي إلى محرك مخفف » « 5 » .

--> ( 1 ) الرعاية ص 219 . وانظر : ابن الجزري : التمهيد ص 74 . ( 2 ) الرعاية ص 221 . ( 3 ) الرعاية ص 225 . ( 4 ) الموضح 169 ظ . ( 5 ) شرح المقدمة الجزرية 23 ظ .